الشيخ محمد رشيد رضا
414
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
اشهد ، ورضيت بذلك وأخذت العهد عليه فكان أبو بكر يعطيهم منها قوتهم ويقسم الباقي بين الفقراء والمساكين وابن السبيل وبقي الكلام في سبب عدم تمكينها رضى اللّه تعالى عنها من التصرف فيها وقد كان دفع الالتباس وسد باب الطلب المنجر إلى كسر كثير من القلوب أو تضيبق الأمر على المسلمين وقد ورد « المؤمن إذا ابتلى ببليتين اختار أهونهما » على أن رضا الزهراء رضى اللّه تعالى عنها بعد على الصديق سد باب الطعن عليه أصاب في المنع أم لم يصب . وسبحان الموفق للصواب والعاصم أنبياءه عن الخطأ في فصل الخطاب » اه فَإِنْ كُنَّ نِساءً أي فإن كان الأولاد - وأنث الضمير باعتبار الخبر - وقيل المولودات أو الوارثات نساء ليس معهن ذكر فَوْقَ اثْنَتَيْنِ أي زائدات على اثنتين مهما بلغ عددهن فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ والدهن المتوفى أو والدتهن وَإِنْ كانَتْ المولودة أو الوارثة امرأة واحِدَةً ونصب « واحِدَةً » هو قراءة الجمهور وقرأها نافع بالرفع على أن كان تامة أي فان وجدت امرأة واحدة ليس معها أخ ولا أخت ، فَلَهَا النِّصْفُ مما ترك ، والباقي لسائر الورثة يعرف حق كل منهم من محله هذا ما ذكره تعالى في إرث الأولاد وهم أقرب الطبقات إلى الميت وقد فصل فيه فروض الإناث منهم ، وهو أنهن إذا كن مع الذكور كان للذكر مثل حظ الأنثيين منهن ، فإذا كانا ذكرا وأنثى مثلا أخذ الذكر الثلثين والأنثى الثلث ، وإذا كانوا ذكرا وأنثيين أخذ الذكر النصف والأنثيان النصف الآخر لكل منهما نصفه وهو ربع التركة وعلى هذا القياس . وإذا كن منفردات بالإرث كان الحكم فيهن ما ذكره وهو النصف للواحدة والثلثان للجمع وسكت عن الثنتين ، فاختلف فيهما ، فروى عن ابن عباس أن لهما النصف كالواحدة ، والجمهور على أن لهما الثلثين كالجمع وعليه العمل من عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما في حديث جابر الذي تقدم واستدلوا له بوجوه أظهرها اثنانأحدهما ) ما قاله أبو مسلم من أنه يستفاد من قوله تعالى « لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » وذلك أن الذكر مع الأنثى الواحدة يرث الثلثين فيكون